الثعالبي
139
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
سبحانه يوم بدر ، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى قرآن / نزل يوم بدر ، أو في قصة يوم بدر ، ويوم الفرقان : معناه : يوم الفرق بين الحق والباطل ، بإعزاز الإسلام وإذلال الشرك ، والجمعان : يريد : جمع المسلمين وجمع الكفار ، وهو يوم بدر ، ولا خلاف في ذلك . وقوله سبحانه : ( والله على كل شئ قدير ) ، يعضد أن قوله : ( وما أنزلنا على عبدنا ) ، يراد به النصر والظفر ، أي : الآيات والعظائم من غلبة القليل للكثير ، وذلك بقدرة الله عز وجل الذي هو على كل شئ قدير . وقوله سبحانه : ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ) ، العدوة : شفير الوادي ، وحرفه الذي يتعذر المشي فيه بمنزلة رجاء البئر ، لأنها عدت ما في الوادي من ماء ونحوه ، أن يتجاوز الوادي ، أي : منعته ، ومنه قوله الشاعر : [ الوافر ] عدتني عن زيارتك العوادي * وحالت دونها حرب زبون وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : ( بالعدوة ) - بكسر العين - ، وقوله : ( الدنيا ) ، و ( القصوى ) ، إنما هو بالإضافة إلى المدينة ، وبين المدينة ووادي بدر موضع الوقعة مرحلتان ، والدنيا : من الدنو ، والقصوى : من القصو ، وهو البعد : ( والركب ) ، بإجماع من المفسرين : عير أبي سفيان ، وقوله : ( أسفل ) ، في موضع خفض ، تقديره : في مكان أسفل كذا . قال سيبويه : وكان الركب ، ومدبر أمره أبو سفيان بن حرب ، قد نكب عن بدر حين نذر بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأخذ سيف البحر ، فهو أسفل ، بالإضافة إلى أعلى الوادي . وقوله سبحانه : ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ) ، المقصد من الآية : تبيين نعمة الله سبحانه في شأن قصة بدر ، وتيسيره سبحانه ما يسر من ذلك ، والمعنى : لو تواعدتم ، لاختلفتم في الميعاد بسبب العوارض التي تعرض للناس ، إلا مع تيسير الله الذي تمم ذلك ، وهذا كما تقول لصاحبك في أمر سناه الله تعالى دون تعب كثير : لو بنينا على هذا ، وسعينا فيه ، لم يتم هكذا ، ( ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) ، أي : لينفذ ويظهر أمرا قد قدره في الأزل مفعولا لكم ، بشرط وجودكم في وقت وجودكم ، وهذا كله معلوم عنده عز وجل